Yahoo!

الاتحاد المغربي للشغل بالريصاني< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> 

ديموقراطية -جماهيرية - استقلالية - تقدمية

  

 

زوروا الموقع ومرحبا بمقترحاتكم وانتقاداتكم

قوانين المالية بالمغرب:ذ . إبراهيم عويد

كتبها إ.م.ش: الريصاني ، في 24 يناير 2007 الساعة: 21:40 م

قوانين المالية بالمغرب:ذ . إبراهيم عويد        

عرض قدمه الأستاذ "إبراهيم عويد" في إطار الأيام التكوينية التي نظمتها لجنة التكوين والإعلام بالفرع المحلي للجامعة الوطنية للتعليم بالريصاني يوم الأربعاء 27/10/2004.

مقدمــــــــــة:

ظلت قوانين المالية في المغرب منذ الثمانينيات خاضعة لسياسة التقويم الهيكلي ولإملاءات صندوق النقد الدولي، وهو ما جعلها عبارة عن نسخ مكررة ترتهن للتوازنات الماكرو- اقتصادية ذات العلاقة بمعدلي العجز والتضخم، فضلا عن نسبة نمو الناتج الداخلي الإجمالي(PIB).

فلاقتصاد المغربي الذي لا يتجاوز العجز الموازناتي رسميا 3% ولا يتجاوز التضخم رسميا 1,5%، يعرف في الحقيقة نسبة 20% من البطالة، بل إن الميزانية تعكس في الحقيقة ادخارا سلبيا تخفيه واردات الخوصصة.

إن التحكم في نسبة التضخم التي تتحدث عنها قوانين المالية تعود بالأساس إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وإحجامهم عن الاستهلاك. أما نسبة عجز الميزانية الحقيقي فتصل إلى 6% في حالة عدم احتساب مداخيل الخوصصة التي تتسم بالظرفية، في حين يبقى معدل النمو رهينا بحصيلة الموسم الفلاحي التي تؤثر بشكل جلي في تطور الناتج الداخلي الإجمالي.

تعاني قوانين المالية في المغرب من نفس الاختلالات، حيث تتميز بتضخم كبير في ميزانية التسيير على حساب الاستثمار والاعتماد المستمر على المداخيل الاستثنائية لتغطية نفقات هيكلية رغم أنها أصبحت تسجل تراجعا. وهو ما يجعلنا نتساءل حول مدى نجاعة الاستمرار في مد الميزانية العامة باعتمادات تعتمد على مداخيل الخوصصة، في حالة استنفاذ المؤسسات المعتزم تفويتها مستقبلا؟

كما أن قوانين المالية تعاني من وطأة نفس العبء الذي تمثله خدمة الدين العمومي، مع استمرار ارتفاع المديونية الداخلية، وهو ما انعكس على وتيرة الاستثمار الداخلي، بالإضافة إلى تراجع العائدات الجمركية المرتبطة أساسا بالاستعدادات الخاصة بتطبيق اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو مع بعض الدول العربية في إطار ما يسمى باتفاق أكادير.    

إن سياسة ضبط التوازنات الكبرى الانكماشية التي اعتمدتها قوانين المالية بالمغرب قد أدت إلى التضحية بالتنمية، وإلى خلق حالة من الادخار الإجباري تهدف فقط إلى دفع أعباء الديون الخارجية، بينما يفترض في المقابل مزاولة سياسة مالية تنموية عبر الزيادة في حجم الاستثمار وخلق فرص العمل للرفع من القدرة الشرائية للمواطن عن طريق الزيادة في الأجور لتحسين مستوى المعيشة.

               قانون المالية في النظرة الاقتصادية:

بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى التي عرفها النظام الرأسمالي سنة 1929، بدا واضحا أن قوى السوق (العرض والطلب) لا يمكن التعويل عليها لتحقيق التوازن الاقتصادي، بل على الدولة أن تلعب دورا أساسيا في توجيه وتسيير النشاط الاقتصادي، وأن لا تكتفي بدور الدركي كما تنص على ذلك النظرة الاقتصادية التقليدية الليبرالية.

فشيوع الأفكار الكينزية ونجاعتها في مقاومة الآثار السلبية للأزمة الكبرى قد جعل الدول في البلدان الرأسمالية المتقدمة ابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية، تتدخل بكثافة في بلورة وتسيير السياسات الاقتصادية. يتم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، حسب "كينز" بواسطة قانونها المالي، أي بتحديد مستوى إيراداتها ونفقاتها في كل دورة سنوية لتتمكن بذلك من السيطرة على التغيرات والتقلبات الهيكلية والظرفية، وتحقيق التوازن الاقتصادي.

يتحقق التوازن الاقتصادي، حسب النظرية الكينزية بتساوي الدخل القومي بالإنفاق القومي. فالدخل القومي هو مجموع الدخول المكتسبة الناتجة عن المشاركة في العملية الإنتاجية، وينقسم إلى استهلاك وادخار. أما الإنفاق القومي فهو مجموع نفقات الدخل القومي للحصول على السلع والخدمات: أي إنفاق استهلاكي وإنفاق استثماري.

وبما أن الدخل يتضمن الاستهلاك والادخار، كما أن الإنفاق يشمل الاستهلاك والاستثمار أمكن صياغة معادلة جديدة تضمن التوازن الاقتصادي. فلكي تتحقق معادلة الدخل القومي بالإنفاق القومي، لا بد من تساوي الادخار والاستثمار.

يعطي "كينز" للدولة دورا أساسيا في تحقيق التوازن الاقتصادي عن طريق استخدام الميزانية العامة للدولة. ترتكز سياسة الميزانية العامة على استعمال النفقات العمومية للتدخل في السياسات الاقتصادية. ويمكن اعتبار نفقات الدولة كحقنة مالية تمكن النشاط الاقتصادي من النمو في حالة الانكماش أو النقص من هذه النفقات في حالة التضخم.

ففي حالة الانكماش يكون الادخار أكبر من الاستثمار، ولتحقيق التوازن يجب الرفع من الاستثمار من جهة، عن طريق زيادة نفقات الدولة على الاستثمار، تخفيض نسبة الفائدة وتحفيز المستثمرين من خلال إعطائهم منحا مالية وإعفاءات ضريبية.

والتقليص من الادخار من جهة ثانية عن طريق الرفع من الضرائب على الاستهلاك.

أما في حالة التضخم يكون الاستثمار أكبر من الادخار. ولتحقيق التوازن يجب التقليص من الاستثمار من جهة، عن طريق رفع نسبة الفائدة، وتقليص نفقات الدولة على الاستثمار والرفع من الضرائب على الأرباح، وتشجيع الادخار من جهة ثانية بواسطة خفض الضرائب على الاستهلاك.

والجدير بالذكر أن الوصفات الكينزية قد ألهمت السياسات الاقتصادية للعديد من الدول منذ الثلاثينيات إلى غاية أواسط السبعينيات. ومن ذلك التاريخ تراجعت هذه السياسات لأنها لم تعد قادرة على مواجهة وضعية البطالة والركود الاقتصادي.

           قانون المالية في السياسة الاقتصادية:

لم تعرف السياسة الاقتصادية في المغرب أية مبادرة لخلق نمو قار ومرتفع، واكتفت بالتدبير المحاسباتي الضيق الميزانية. فمنذ بداية الثمانينيات، وبعد تطبيق برنامج التقويم الهيكلي لم تعرف السياسة اقتصادية المغربية إلا تدبير الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى بالتشدد في على العجز في الميزانية في حدود 3%، ومحاولة التحكم في التضخم، وذلك على حساب الاستثمار العمومي، حيث ظلت الحكومات المتعاقبة عاجزة عن التأثير في اتجاه تخفيض ميزانية التسيير أو مستوى كتلة الأجور التي تراوح نسبتها 13% من الناتج الداخلي الإجمالي، أو التقليص من حجم المديونية.

إن السياسة الاقتصادية التي نهجها المغرب قد هدفت إلى توجيه قوانين المالية بشكل يجعل نفقات الدين تحتل قسطا وافرا من الميزانية وإلى خلق قوانين مالية توظف الموارد الهائلة للبلاد لصالح الخارج، وبعبارة أخرى: توجيه حصيلة النمو الاقتصادي المحلي لتستفيد منها المؤسسات المقرضة للمغرب. كما أن السياسة الاقتصادية لم تستطع أن تؤثر على بنية النظام الجبائي الذي يجعل موارد الدولة تعتمد بالأساس على الضرائب غير المباشرة، وبالخصوص تلك الموجهة للاستهلاك (TVA)، وعلى الضرائب المفروضة على المأجورين (IGR)، وعلى الرأسمال المنتج(IS).

ويمكن تشخيص غياب سياسة اقتصادية فعلية وتهافت الاختيارات الاقتصادية الرسمية من خلال دراسة تحليلية لبنية الميزانية العامة باعتبارها أهم ركن فعلي في قانون المالية والتي تتدخل بواسطتها الدولة في النشاط الاقتصادي. وتتكون الميزانية العامة من موارد ونفقات، وأما الموارد  فهي: الضرائب المباشرة، وحقوق الجمارك، والضرائب غير المباشرة، وحقوق التسجيل والتنبر، والأملاك المخزنية،والاحتكارات والاستغلالات، ومداخيل الاقتراض، وأموال المساعدة، ومداخيل التسوية.

أما النفقات فتتكون من نفقات التسيير، ونفقات الاستثمار، ونفقات الدين العمومي.

 .      موارد الميزانية العامة:

                      ‌أ-       الموارد الجبائية:

للتعرف على مدى عدالة نظام ضريبي معين في بلد معين، يجب المقارنة بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة. ففي البلدان التي تعرف فوارق طبقية صارخة تكون نسبة الضرائب غير المباشرة أكبر من نسبة الضرائب المباشرة، ويعتبر المغرب من بين هذه البلدان. فحينما نقوم بتحليل الضرائب الثلاث التي تشكل المكون الرئيسي للنظام الجبائي، أي الضرائب المباشرة وحقوق الجمارك والضرائب غير المباشرة، نستنتج أن الضرائب المباشرة لا تشكل سوى نسبة 20 إلى 25% من الموارد العامة للدولة، منها 13% استقطاعات على الأجور، في حين لا تمثل الضرائب على الأرباح سوى نسبة 9% فقط، لتضل الضرائب غير المباشرة تمثل الحيز الأكبر في موارد الدولة بنسبة تتراوح ما بين 50 و55%. أما نسبة حقوق الجمارك فتمثل حوالي 17 إلى 20%، وهي في تراجع سنة بعد أخرى بسبب توقيع المغرب لعدة اتفاقيات للتبادل الحر مع العديد من الدول.

تشكل الموارد الجبائية في قوانين المالية في المغرب حوالي 65% من مجوع الموارد، وهذه النسبة في تزايد نظرا لتراجع موارد الميزانية من احتكارات الدولة ومساهماتها، وموارد الخوصصة بعد استنفاذ شبه كلي للمؤسسات المفترض خوصصتها. وبالنظر إلى ضيق الوعاء الضريبي نتيجة العديد من العوامل، في مقدمتها التملص الضريبي، واتساع دائرة القطاع غير المهيكل، لم يبق للدولة سوى الرفع من معدل الضريبة على القيمة المضافة.

إن ضيق الوعاء الضريبي مرتبط أساسا بالإمكانيات التي تتوفر عليها الشركات للتملص من الضريبة المباشرة سواء IS أوIGR، ومعلوم أن أكبر حصة من IGR يؤديها بالأساس المأجورون، حيث تقتطع عند المنبع من طرف المقاولة لتؤديها للدولة، عكس الشركات وأرباب العمل. كما أن أهمية القطاع غير المهيكل تتجلى في كون 21% من السكان يرتبط دخلهم بهذا النشاط الذي يتكون من أزيد من مليون و200 ألف وحدة إنتاجية غير مهيكلة، وقد قدر رقم معاملات هذه الوحدات سنة 2000 بـ 116 مليار درهم.

إن قوانين المالية في المغرب مطالبة بالقيام بإصلاح جبائي يهدف إلى تخفيض معدل الضريبة على القيمة المضافة (TVA) التي تساهم بن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في مشروع قانون الإضراب:ذ . عبد الحميد أمين

كتبها إ.م.ش: الريصاني ، في 24 يناير 2007 الساعة: 21:39 م

قانون تنظيمي أم قانون تكبيلي للإضراب ؟
قراءة نقدية لمشروع القانون التنظيمي للإضراب

في فبراير 2004 وضعت وزارة التشغيل مشروعا جديدا "لقانون تنظيمي يتعلق بالإضراب" وهو القانون الذي تسعى من خلاله الحكومة ظاهريا إلى تنظيم حق الإضراب انسجاما مع الفصل 14 من الدستور الذي ينص على أن "حق الإضراب مضمون وسيبين قانون تنظيمي الشروط والإجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق". وفي الواقع وكما سيتضح من القراءة النقدية لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب فإن الحكومة تهدف إلى تكبيل حق الإضراب عبر تضييق مجال ممارسته ووضع عدد من العراقيل أمام الممارسة القانونية لحق الإضراب.
I      / بعض التوضيحات الأساسية قبل الشروع في القراءة النقدية للمشروع :

                          1 .   إن حق الإضراب كجميع الحقوق العمالية هو مكسب للطبقة العاملة على المستوى الدولي وعلى المستوى الوطني جاء نتيجة لنضالات مريرة ولتضحيات جسيمة. ولم يتم الاعتراف بهذا الحق في البلدان الصناعية إلا بعد ممارسته بعشرات السنين وأصبح حق الإضراب من الحقوق الأساسية للشغيلة ولمنظماتهم قبل أن يصبح حقا من حقوق الإنسان معترف به في العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 8 الفقرة د) المصادق عليه من طرف الأمم المتحدة في دجنبر 1966. وللتذكير فإن المغرب قد صادق على هذا العهد الذي أصبحت مقتضيات ملزمة لبلادنا منذ غشت 1979.

                    2.   في المغرب، إن حق الإضراب هو حق دستوري منذ الدستور الأول المصادق عليه عام 1962. ورغم ذلك فإن هذا الحق غير محمي قانونيا؛ على العكس من ذلك إن التشريع المغربي والنصوص التنظيمية يتضمنون عددا من المقتضيات الزجرية لممارسة حق الإضراب، وأهمها:

الفصل 288 من القانون الجنائي:
-     ينص هذا الفصل على ما يلي: "يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة مائة وعشرين إلى خمسة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط من حمل على التوقف الجماعي عن العمل أو على الاستمرار فيه أو حاول ذلك مستعملا الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس متى كان الغرض منه هو الإجبار على رفع الأجور
أو خفضها أو الإضرار بحرية الصناعة أو العمل. وإذا كان العنف أو الإيذاء أو التهديد أو التدليس قد ارتكب بناء على خطة متواطأ عليها، جاز الحكم على مرتكبي الجريمة بالمنع من الإقامة من سنتين إلى خمس سنوات".
-    
لقد شكل الفصل 288 من القانون الجنائي السلاح الأساسي لأرباب العمل من أجل مواجهة الإضراب. وقد ذهب مئات العمال للسجون وفقدوا عملهم نتيجة تطبيق هذا الفصل المشؤوم الذي ظل دوما يطبق على العمال دون أن يطبق على المشغلين المنتهكين والمعرقلين لحرية العمل بالنسبة للأجراء.

              الفصل الخامس من مرسوم فبراير 1958 حول "ممارسة الموظفين للحق النقابي".      وينص هذا الفصل على ما يلي: " كل توقف عن العمل بصفة مدبرة وكل عمل جماعي أدى إلى عدم الانقياد بصفة بينية تمكن المعاقبة عنه علاوة على الضمانات التأديبية ويعمم هذا على جميع الموظفين".

ظهير 13 شتنبر 1938 المتعلق بتسخير الأجراء في فترة الحرب:                       وهو القانون الذي اعتمدت عليه السلطات لجبر الأجراء على العمل حتى في فترة السلم. وقد تم استعماله ضد عدد من السككيين المضربين عن العمل في ماي 1995.

                    3. أما على مستوى الممارسة فقد دأبت الباطرونا والسلطات الحامية لمصالحها على اتخاذ عدد من التدابير لعرقلة وقمع الحق الدستوري في الإضراب أبرزها:
     
     طرد العمال المضربين بافتعال أخطاء جسيمة وفقا للفصل السادس من النظام النموذجي، وأحيانا باعتبارهم مضربين فقط، كأن الإضراب ممارسة غير قانونية.
     
     تشغيل عمال جدد مكان العمال المضربين.
     
     تهريب السلعة من المؤسسة الموجودة في حالة إضراب إلى مؤسسة أخرى حتى لا يكون للإضراب أي جدوى.
     
     إغلاق المؤسسة في وجه العمال المضربين خارج نطاق القانون.
     
     تسخير ميليشيات لتكسير الإضراب بالعنف.
     
     تدخل السلطة ضد المضربين خاصة عند قيامهم باعتصام داخل أو خارج المعمل….

                 4.      إن النقابة لا يمكن أن تكون من حيث المبدأ ضد وضع قانون تنظيمي لممارسة حق الإضراب لكن شريطة خلق بعض الشروط المناسبة لممارسة هذا الحق وأن يؤدي هذا القانون إلى ضمان ممارسة هذا الحق الإنساني والدستوري بعيدا عن الانحياز الطبقي المعهود لصف الباطرونا.
وقد سبق للاتحاد المغربي للشغل أن أصدر بتاريخ 10 أكتوبر 2001 "بيانا حول حق الإضراب" تضمن موقف المركزية المبدئي من المضمون المفترض لأي قانون تنظيمي لحق الإضراب، وكان ذلك بمناسبة إصدار وزارة التشغيل لأول مشروع للقانون التنظيمي لحق الإضراب في بداية أكتوبر 2001.

      أ)       وانطلاقا من هذا البيان بالخصوص يمكن اعتبار أن الانتظارات الأساسية للنقابيين المدافعين عن حقوق العمال من القانون التنظيمي لحق الإضراب تتجسد في المقتضيات الرئيسية التالية:

               التأكيد على أن حق الإضراب حق من حقوق الإنسان وحق دستوري وحق أساسي للشغيلة ولمنظماتها النقابية على مستوى المقاولة والمنطقة والجامعة المهنية والمركزية.
      
     ضمان حق الإضراب لأجراء القطاع الخاص والقطاع العمومي على السواء وأنه لا يمكن الحد منه إلا بالنسبة لفئات محدودة ومحددة وفي أوضاع مرتبطة بممارسة سلطة الدولة (القوات المسلحة مثلا).
      
     الإقرار بمشروعية الإضرابات التضامنية وقطع الطريق أمام السلطة الإدارية لمنع اللجوء إلى الإضراب خارج نطاق القضاء.
      
     توضيح مفهوم "عرقلة حرية العمل" حتى لا يفهم الإضراب في حد ذاته كعرقلة لحرية العمل.
      
     منع ومعاقبة تشغيل أجراء من خارج المؤسسة أثناء الإضراب.
      
     إقرار الحماية الفعلية والملائمة للمأجورين ولممثليهم النقابيين قبل وأثناء وبعد الإضراب.
      
     التأكيد على إمكانية اللجوء لتدابير المصالحة والتحكيم المنصوص عليها في مدونة الشغل من أجل حل النزاعات الجماعية مع احترام شرط أساسي هو أن لا توقف تلك التدابير الممارسة الفعلية لحق الإضراب.
      
     إمكانية اتخاذ التدابير المتعلقة بمهلة الإشعار بالإضراب وبالخدمات الدنيا أثناء الإضراب على مستوى القطاعات المهنية والمقاولات في إطار اتفاقيات جماعية دون المساس بالممارسة الفعلية لحق الإضراب.

ب)       كنا كنقابيين مدافعين عن الطبقة العاملة ننتظر كذلك إجراءات مصاحبة للقانون التنظيمي لحق الإضراب حتى يكون هذا القانون مناسبة ليس لتكبيل حق الإضراب وإنما لتطوير العلاقات المهنية والنهوض بالمفاوضات الجماعية وهو ما يستوجب بالخصوص:
      
     تطبيق التزامات الحكومة بشان الحريات النقابية الواردة في اتفاق 30 أبريل 2003 وفي مقدمتها:

-    
المصادقة على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 حول الحرية النقابية و151 حول حق التنظيم وشروط الاستخـدام في القطـاع العـام وإدمـاج مقتضيـاتهمـا وكذا مقتضيـات الاتفـاقية 135 حول حماية ممثلي الأجراء – المصادق عليها مؤخرا – في مدونة الشغل وهو ما يفترض بالخصوص مقتضيات قانونية للاعتراف الصريح بدور النقابة والمكتب النقابي على مستوى المقاولة والمؤسسة العمومية والإدارة العمومية.
                              -     إلغاء مقتضيات الظهير 13 شتنبر 1938 المتعلق بالسخرة.
    -     إلغاء المادة 5 من المرسوم الصادر في 5 فبراير 1958 المتعلق بممارسة الحق النقابي من طرف الموظفين.
    -     مراجعة الفصل 288 من القانون الجنائي وذلك تفاديا لكل التأويلات التي يثيرها تطبيق هذا الفصل.
    -     تعميم وزارة الداخلية لدورية على الولاة والعمال لجعل حد للممارسات التي يمكن أن تؤدي إلى عرقلة حرية تأسيس النقابات، خاصة عبر التسليم الفوري لوصول إيداع ملفات تأسيس النقابات وتجديد المكاتب النقابية
     
        إصدار المراسيم التطبيقية لمدونة الشغل دون تحايل قد يؤدي إلى الالتفاف على المقتضيات الإيجابية للمدونة.
     
        الاعتراف على مستوى مدونة الشغل أو المراسيم التطبيقية بالمكتب النقابي كتجسيد للنقابة في المقاولة مع اعتبار المكتب النقابي كمخاطب لرب العمل في إطار التفاوض الجماعي الإجباري المنصوص عليه في المدونة.  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواقع هامة

كتبها إ.م.ش: الريصاني ، في 14 مايو 2007 الساعة: 22:48 م

 

موقع مؤسسة محمد السادس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة نقدية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين

كتبها إ.م.ش: الريصاني ، في 1 مايو 2007 الساعة: 03:57 ص

قراءة نقدية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين

إعداد : لجنة الدراسات لفرع الرباط سلا تمارة

التابع للجامعة الوطنية للتعليم (ا.م.ش) مقدمة

 

-I

إن الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي نحن بصدد دراسته عبارة عن برنامج مفصل يندرج ضمن رؤية منسجمة ومتكاملة للأمور، سيمتد العمل به إلى سنة 2015 ومن شأنه بالتالي أن يرهن مستقبل بلادنا وإحداث تغييرات عميقة على مستوى المجتمع برمته. وقد تم إعداد هذا الميثاق بشكل فوقي من طرف "اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين" (COSEF) التي تم تشكيلها رسميا في شهر مارس من سنة 1999.

والملاحظ أن عملية الإعداد هاته واكبتها حملة واسعة، انطلقت مع التقرير الشهير للبنك العالمي لسنة 1995 وبإيعاز منه حيث جاء في التقرير أن "مسلسل الإصلاح سيكون بحاجة إلى حملة واسعة من الترويج الاجتماعي لشرح أفضلية الإصلاح والامتيازات التي سيمنحها على المدى الطويل للمجتمععلى نحو يجلب العموم ويحصل على مساندته".

ولقد ركزت تلك الحملة بشكل مثير على أزمة النظام التعليمي ليس بهدف تجاوزها بل قصد التمهيد لإجراءات تراجعية أخرى، شرعت الوزارات المعنية في تطبيق بعض منها (مشروع النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، الشراكة…) حتى قبل الشروع في إعداد الميثاق.

إن هذا الميثاق لم ينجز في حدود علمنا على أساس تقييم جدي، جماعي وموضوعي للسياسة التعليمية المتبعة منذ أزيد من أربعة عقود، يقف عند حصيلتها ويحدد المسؤوليات ثم يطرح البدائل. إن ضرورة مثل هذا التقييم تزداد أهمية خصوصا عندما يتعلق الأمر بقطاع اعتبر دائما قطاع أزمة وتعرض لمحاولات إصلاح متكررة لم تمكنه أبدا من الخروج من أزمته العميقة والمركبة. لقد كان من اللازم تقديم أجوبة واضحة عن الأسئلة التي يطرحها الشعب المغربي ومن ضمنها :

1 – لماذا تفشت الأمية بشكل مهول وسط ملايين الكادحين والعمال رغم استثمار ربع ميزانية الدولة و11% من الناتج الداخلي الخام (كما يقال) في مجال التعليم؟ ولماذا يبقى ملايين الأطفال في سن التمدرس خارج المنظومة التعليمية؟

2 – ما الذي دفع النظام التعليمي إلى هذا المستوى المفجع من الإهدار والفشل المدرسي بحيث على سبيل المثال 13% فقط من الأطفال المتمدرسين يحصلون على شهادة البكالوريا؟ ما علاقة هذا وذلك بسياسة التقويم الهيكلي؟

3 – ما هي حصيلة سياسة التعريب المتبعة لحد الآن ولماذا يتراجع عنها الميثاق؟

4 – لماذا قررت الدولة إعادة النظر في إشكالية التقويم في أواسط الثمانينات فاعتمدت نظام الأكاديميات غير مكترثة بسيل الانتقادات الموجهة لهذا النظام ثم تعود من خلال هذا الميثاق لإقرار نظام للتقويم شبيه بالذي كان معمولا به في الستينات؟

5 – لماذا تشتغل مؤسسات تكوين الأطر منذ عشر سنوات بأفواج ضئيلة من الطلبة بحيث لا تلبي أدنى متطلبات التنمية التي يطبل لها صباح مساء؟

6 – ما هي حصيلة التكوين المهني؟

7 – ما هي الأسباب الحقيقية وراء تفشي البطالة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية والمهنية : هل المدرسة المغربية أم طبيعة النسيج الاقتصادي المسيطر وانعكاساته على قطاع التعليم؟

8 – ما الذي جعل الدولة تمانع في سن سياسة حقيقية للبحث العلمي ولماذا بقيت السياسة التعليمية بوجه عام تستجيب لمتطلبات الدوائر الرأسمالية (الفرنسية على الخصوص)؟

كل هذه الأسئلة وغيرها لن يجد لها القارئ جوابا ضمن هذا الميثاق الذي يراد به أن يكون "مجددا" و"تحديثيا" مع أنه في الواقع ليس سوى ترجمة لتقرير البنك العالمي.

إن مناقشتنا لهذا الميثاق مجرد وجهة نظر لا تدعي إطلاقا القيام بتقييم من ذلك النوع ولن تتطرق إلى مختلف محاولات الإصلاح الترقيعية والفاشلة التي عرفها قطاع التعليم على مدى العقود السابقة لكن تسعى إلى تسليط الأضواء على الميثاق والكشف عن الخلفيات التي ينطلق منها والأهداف الحقيقية التي يروم تحقيقها وتبيان تناقضاته الداخلية والحكم على مدى صلاحيته ولو في إطار المنظور "الليبرالي الجديد" كما يراد تطبيقه في بلادنا.

فما هو الإطار العام الذي تم فيه إنجاز الميثاق؟ وما هو مضمون التربية والتكوين الذي يطمح إلى تكريسه؟

II

1 – إشاعة العلاقات الليبرالية المتطرفة ونهج ديمقراطية الواجهة :

إن الإطار العام المحيط بإعداد الميثاق الوطني للتربية والتكوين يتسم :

1 – على المستوى العالمي بتنامي وتيرة العولمة الجديدة للنظام الرأسمالي بسبب فشل تجارب الاشتراكية المطبقة في الشرق وبفضل التقدم التكنولوجي الهائل في الغرب. هذه العولمة تعني بالنسبة للشعوب المزيد من تعميق السيطرة الأمبريالية (الأمريكية على الخصوص) كما تعني المزيد من إشاعة العلاقات الليبرالية المتطرفة المجردة من أي بعد اجتماعي.

2 – على المستوى المحلي بمحاولات الحكم للتكيف مع متطلبات هذه العولمة عبر اتخاذه منذ التسعينات لجملة من الإجراءات أهمها :

- سن دستور لا ديمقراطي نص لأول مرة على حرية المبادرة التي تعني حرية الاستغلال.

- تشكيل حكومة سميت بحكومة التناوب ضمت الأطراف الأساسية في "الكتلة الديمقراطية" في شروط جعلتها (أي الحكومة) تفتقد للقرار السياسي والاقتصادي.

- تصفية القطاع العام وضرب الخدمات الاجتماعية الهزيلة أصلا.

- مواصلة استنزاف أموال الشعب في تسديد الخدمات الضخمة للمديونية الخارجية.

والجدير بالملاحظة أن مختلف محاولات التأقلم مع متطلبات العولمة، كما -جسدتها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي ودعا لها- على الخصوص- تقرير البنك العالمي لسنة 1995، يطبعها الإذعان المطلق للدوائر الامبريالية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي واستمرار ديمقراطية الواجهة رغم الخطاب حول حقوق الإنسان والترقيعات التي طالت هذا المجال.

إن الوضعية تتميز إذن باختلال موازين القوى لصالح الرأسمالية العالمية والطبقات السائدة على حساب عموم الجماهير الشعبية.

2 – تقرير البنك العالمي كلمة حق ناقصة يراد بها باطل :

1 – ولقد جاء تقرير البنك العالمي ليدق ناقوس الخطر ويضع حدا للخطاب الرسمي حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ففي السابق كان الحكم يرجع أسباب الأزمات الحادة إلى عوامل خارجية ناتجة عن الأزمة الاقتصادية في المراكز الرأسمالية أو طبيعية مثل الجفاف…

وإذا كان التقرير لم يأت بجديد عند تشخيصه لمؤشرات التدهور الاقتصادي والاجتماعي وتجاهل الحديث عن مسؤولية الطبقات السائدة وعن مسؤوليته كمنفذ لسياسات الدول الرأسمالية الكبرى وشركاتها المتعددة الاستيطان، فإنه هذه المرة وعلى غير عادته يحمل المسؤولية بشكل واضح لجهاز الدولة المخزني :

- حكومة ضعيفة لا تتوفر على استراتيجية تنموية متماسكة وشاملة.

- جهاز تشريعي مشلول.

- جهاز قضائي متخلف وغير مستقل.

إدارة تتميز بالمركزية المفرطة وبسيطرة وزارة الداخلية على مختلف الوزارات وبضعف الفعالية وطغيان البيروقراطية مما يؤدي إلى عرقلة الاصلاحات بسبب تواجد مصالح قوية تعيق الاستثمار.

2 – إن البنك العالمي يرى أن التنمية تتمثل في توفير الشروط أمام الرأسمال للاستثمار وأن دور الدولة ينحصر في توفير هذه الشروط. لذلك يعتبر أن جهاز الدولة المرتشي والمتعفن أصبح يشكل ثقلا وعرقلة أمام التطور الرأسمالي التبعي وبالتالي يرغب في إصلاحه لجعله أكثر فعالية وأقل تكلفة. كما يعتبر أن مصدر الأزمة يكمن في عدم الدفع بمنطق السوق إلى مداه، لذلك يوصي برفع كل العراقيل أمام توسع اقتصاد السوق سواء كانت هذه العراقيل ذات طابع سياسي أو تشريعي أو إداري أو قضائي أو حتى اجتماعي.

وهكذا يوصي البنك العالمي (وفي الواقع يأمر، كيف لا وديون المغرب تجاه هذه المؤسسة تقدر بحوالي 7.5 مليار دولار؟)، ضمن رؤية شاملة ومنسجمة للأمور، القيام بما يلي :

- إصلاح قضائي وإداري عميق يجعل من الدولة جهازا لتسهيل التراكم الرأسمالي.

- التفكيك النهائي للقطاع العام ورفع الحواجز الجمركية وتقليص أو حذف الضرائب على الرأسمال وتخفيض العملة المحلية وتقنين القطاع غير المهيكل وتقليص عدد الموظفين في القطاعات الاجتماعية(التعليم، الصحة، السكن، النقل…) وتجميد أجورهم وتفكيك التشريعات الاجتماعية.

- إصلاح التعليم في اتجاه التخلي عن مجانية التعليم الثانوي والعالي وخوصصته والتركيز على محو الأمية وعلى تعميم التعليم الأساسي باعتباره "مفتاح العصرنة والتنمية العادلة وبهدف اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب" وتقوية اللغات والتكوين المهني مع السعي إلى "تطوير القدرات التحليلية والتكيفية بدل التلقي السلبي نظرا للتطور السريع للتكنولوجيا والمعارف" وإعادة النظر في مشكل التقويم وعدم السماح بولوج التعليم العالي بشكل تلقائي وحذف المنح وحصرها في منح الاستحقاق… كل ذلك بهدف "الاستثمار في الرأسمال البشري كأهم مسألة بعد التقويم الهيكلي الشيء الذي سيمكن المغرب- كما ادعى التقرير – من أن "يصبح منافسا فعالا بفضل موارده البشرية".

III

1 – حول تشكيل اللجنة وإعداد الميثاق :

ولقد كان تقرير البنك العالمي وراء إقبار وثيقة المبادئ التعليمية التي أعدتها "اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم" سنة 1995 والتي نصت بشكل واضح على مبدأ مجانية التعليم وعلى مسؤولية الدولة في ضمانه تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص ولمبدأ الإلزامية والتعميم".

ولأن التقرير نبه بشكل واضح إلى أن إصلاح التعليم وفق المنظور الذي جاء به "يتطلب اختيارات صعبة وتجندا واضحا مساندا من طرف مركز القرار وعلى جميع مستويات الحكومة والمجتمع" وأن "إصلاحات في قطاع التعليم والتكوين كيفما كانت استحقاقاتها لا يمكن أن تنجح إلا إذا قبلت من طرف كل طبقات المجتمع والجماعات المعنية"، عمل الحكم على اختيار الظرف المناسب لإعطاء إشارة الانطلاق من جديد في إعادة النظر في النظام التعليمي. أما الظرف المناسب فهو شهر مارس 99، أي بعد مرور حوالي سنة على تشكيل حكومة "التناوب" والتي تعد ثمرة لسياسة "التوافق والتراضي".

وفي هذا السياق تم تشكيل "اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين" بعد تعيين رئيسها وضمت 33 عضوا : عضوين (2) عن المجالس العلمية و14 عضوا عن الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان و8 أعضاء عن المركزيات النقابية إضافة إلى 9 أعضاء آخرين.

وقبل الدخول في مناقشة مضمون الميثاق نود تسجيل الملاحظات التالية :

1 – إن اللجنة لا تضم ضمن عضويتها أي ممثل للوزارات المعنية بقطاع التربية والتكوين وهي التي سيوكل إليها تطبيق الميثاق ولا أي صوت للقوى السياسية غير الممثلة في البرلمان أو ممثل رسمي مسؤول لمنظمات المجتمع المدني (من جمعيات نسائية وحقوقية تربوية وطلابية…) الذي يعد أحد الشركاء حسب ما جاء في الميثاق.

2 – إن أشغال اللجنة أحيطت بكامل السرية (اللهم ما تسرب من أخبار، بشكل متأخر، نشرتها بعض الجرائد) كما أن المشروع الذي أنجزته لم يقدم للنقاش العلني قبل الحسم فيه.

3 – إن الميثاق لم ينجز من طرف الحكومة ولم يقدم للمناقشة والمصادقة داخل البرلمان (بغض النظر عن كونه مزورا) الذي سيقتصر دوره فقط على مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية التي أشرفت اللجنة على إعدادها. ولاشك أن استمرار اللجنة في متابعة هذا الملف يهدف إلى ضمان استمرار التوافق حول الميثاق داخل غرفتي البرلمان.

فأين نحن من حكومة قوية ومنسجمة تمارس صلاحياتها تحت إشراف الوزير الأول؟ وأين نحن من برلمان يمارس صلاحيته التشريعية ودوره في المراقبة؟ وما هو دور المجلس الأعلى للتعليم المنصوص عليه دستوريا؟

لهذه الأسباب نعتقد أن الميثاق لا يستوفي الشروط الدستورية اللازمة، بل وبالنظر لخطورة الإجراءات التي يتضمنها كان يجب أن يخضع لاستفتاء شعبي حقيقي.

2 – حول بنية الميثاق : هذا الميثاق صمم على قسمين : يتضمن القسم الأول المبادئ الأساسية التي تشمل ما سمي بالمرتكزات الثابتة والغايات الكبرى وحقوق وواجبات الأطراف والتعبئة الوطنية أما القسم الثاني فيحتوي على ما سمي بمجالات التجديد (178 مادة موزعة على 19 دعامة للتغيير) وهي :

- نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي

- التنظيم البيداغوجي

- الرفع من جودة التعليم

- الموارد البشرية

- التسيير والتدبير

- الشراكة والتمويل

إن الميثاق يتميز بطوله نظرا لإغراقه في كثير من التفاصيل وهي إما تافهة أو غير ضرورية أو معمول بها أصلا. كما يتميز بالكثير من عدم الواقعية والهروب إلى الأمام بحيث عمد إلى الإعلان عن أهداف مجدولة ومرقمة يستحيل تطبيقها خلال عشرية التربية والتكوين كما سيتضح لاحقا ويدخل ذلك في نظرنا ضمن منطق المقايضة الذي يهدف إلى جذب الرأي العام مقابل تمرير الإجراءات التصفوية والأهداف الحقيقية غير المعلنة. فقد صرح رئيس اللجنة لجريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 15-11-99 بأن اللجنة ليست مسؤولة عن التطبيق أما وزير التربية الوطنية فقد أكد لجريدة La vie économique ليوم 12-11-99 أن الميثاق مرهون بتجسيده الفعلي.

وفي هذا الإطار يمكن التساؤل عن مدى مصداقية إعلان العشرية 2000-2009 "كعشرية وطنية للتربية والتكوين يعتبر خلالها هذا القطاع كأول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية" خصوصا وأن المسؤولين سبق أن أعلنوا نفس الشيء بالنسبة لإشكالية التشغيل. – المرتكزات الثابتة والغايات الكبرى

 

IV

1 – إن ما سمي بالمرتكزات الثابتة هو في الواقع خليط من مفاهيم فضفاضة، متناقضة بل ومتنازع حولها. هذه المرتكزات تنبني على منظور معين للهوية السياسية والدينية واللغوية للشعب المغربي يطبعه الوهم المتعلق بمحاولة التوفيق بين الايديولوجية المخزنية من جهة والايديولوجية الرأسمالية الليبرالية من جهة أخرى. لذا نرى أنه لا ينبغي تأسيس نظام تربوي على مرجعية جامدة ومقدسة وتحتمل وجهات نظر مختلفة. وفي المقابل إذا كان القصد هو التأصيل لنظام تربوي عصري فإن حقوق الإنسان بمنظورها الشمولي تبدو لنا المرجعية الأنسب والأكثر ديمقراطية التي ينبغي الارتكاز عليها لكن يبدو أن حقوق الإنسان احتلت ضمن هذا المحور مرتبة ثانوية وقد طرحت من باب الانفتاح على الآخر ليس إلا.

وفي غياب مقترحات ملموسة للبرامج فمن المرجح أن يتم الاستمرار في نشر الفكر الغيبي إلى جانب تدريس المواد العلمية وفي استعمال بعض المواد للهجوم على الفكر النقدي والتحرري ومواصلة تطويق مادتي الفلسفة والتاريخ وتكريس دونية المرأة

2 – وإذا كانت تلك المرتكزات قد صيغت على النحو السابق وفي الغالب بهدف إرضاء شكلي لجميع الفرقاء، فإن الفقرات اللاحقة المتعلقة بالغايات الكبرى جاءت مطبوعة على العموم بمنظور مغاير هو منظور إيديولوجية السوق أو منظور الاقتصاد الصرف الذي يقفز على العلاقات الاجتماعية فهيمنت بالتالي رؤية البنك العالمي.

والآن لنتفحص " مجالات التجديد" الستة ونرى ما إذا كان بإمكان المغرب تجسيد تلك الغايات المعلن عنها وإعادة إنتاج النظام التعليمي الجاري به العمل في بلدان المراكز الرأسمالية؟

V

يدعي الميثاق ضمن هذا المجال تقديم حلول لثلاث إشكاليات أساسية هي تعميم التعليم، محاربة الأمية والتربية غير النظامية وملائمة النظام التربوي والمحيط الاقتصادي.

1 – تعميم التعليم :

أكد الميثاق على أن التعليم الأولي (من سن الرابعة إلى السادسة) والتعليم الإلزامي (الابتدائي والإعدادي من سن السادسة إلى الخامسة عشرة) سيحظيان بالأولوية القصوى وأعلن عن مجموعة من الأهداف أهمها :

- القضاء التدريجي على الانقطاع والفشل المدرسي الذي يمثل حوالي 52% عند نهاية الإعدادي.

- تعميم التعليم الأولي والإجباري على أساس أن يجد كل طفل في سن السادسة مقعدا في السنة الأولى من الابتدائي ابتداء من شتنبر 2002.

- تعميم الالتحاق بالمدرسة الإعدادية عند نهاية 2009.

ومن أجل إنجاز هذه الأهداف يدعو الميثاق إلى اتخاذ مجموعة من التدابير نجملها فيما يلي :

- تحسين ظروف المتعلمين وذلك – بشكل خاص – عبر إعادة هيكلة المطاعم المدرسية وتوفير داخلية في كل إعدادية بالوسط القروي.

- توفير البنايات المدرسية وتقريبها من التلاميذ.

غير أن الميثاق يراهن في ذلك على حلول ترقيعية وتافهة كاللجوء عند الحاجة إلى استئجار محلات جاهزة أو قابلة للإصلاح في قلب المداشر والدواوير أو حتى إلى وحدات متنقلة للتربية والتكوين !!! كما يراهن على حلول وهمية أهمها إنجاز شراكة تتكلف بموجبها الجماعات المحلية بتوفير البنايات المدرسية وصيانتها وحفز المنعشين العقاريين دائما في إطار الشراكة على الإدراج التلقائي للبنايات المدرسية ضمن مشاريعهم خاصة في المجال الشبه حضري. ذلك أن الجماعات المحلية المنبثقة عن انتخابات مزورة ليست في الغالب سوى أوكار للرشوة واختلاس المال العام تسيطر عليها الأمية والجهل وسوء التدبير وتضارب المصالح الشخصية هذا فضلا عن هزالة إمكانياتها على العموم خاصة في المناطق المهمشة. أما الق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاتحاد المغربي للشغل بالريصاني في صور

كتبها إ.م.ش: الريصاني ، في 4 أبريل 2007 الساعة: 02:39 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



لا نضال ديموقراطي بدون طليعة ديموقراطية التنظيم، تقدمية المنهج،جماهيرية الهدف،مستقلة القرار


التالي